مقال: وقفات مع مصادر الموضوعات المقترحة لرسائل الماجستير والدكتوراه – د. بشر محمد موفق

بقلم أخيكم: د. بشر محمد موفق

حياكم الله إخوتي وأحبتي طلبة الدراسات العليا في شتى التخصصات العلمية المتنوعة المتلونة بألوانا الطيف العلمي..

وقد أحببت أن أقف معكم وقفات وجيزة حول مسألة اختيار الموضوع المناسب للكتابة في مرحلة الماجستير أو الدكتوراه؛ فقد كثرت الاستفسارات عن الموضوعات، فيأتي طالب يريد موضوعا بشكل عاجل ويريد الجواب أثناء الاتصال لأن القسم ينتظره اليوم لتقديم موضوعه!! وتأتي طالبة تريد الموضوع أن يكون سهلا ولا يحتاج إلى عمل كثير لأنها متزوجة أو عاملة!! ويأتي ثالث يسأل ويريد وضع الخطة أو تقسيم الفصول على الأقل، وحبذا لو حددت له أهم ١٠ مراجع في الموضوع!! وغيرهم كثير..

ولاأقف هذه الوقفات حتى أعتذر عن المساعدة وخدمة طلبة العلم، وإنما حتى أوجه أحبتي إلى ما أراه خيرا لي ولهم، وأبقى معكم مساعدا وخادما للعلم وأهله ما دام هناك عرق ينبض بإذن الله تعالى وعونه.

الوقفة الأولى: حول دور الأساتذة:

فدورهم يكمن في التوجيه، وشرح الغامض، وقد يمتد إلى إمداد الطالب ببعض المراجع، وتسهيل المهام البحثية أحيانا بحكم العلاقة بينهم وبين المؤسسات المختلفة علميا ومهنيا، ولكن ليس من مهامهم أن يكتبوا للطالب، أو يفكروا عنه، أو يجعلوه أسير أفكارهم حتى لو كانوا في مقام الإشراف، فللطالب شخصيته العلمية والبحثية الناقدة المستقلة.

الوققة الثانية: حول مصادر الموضوعات المقترحة:

وهذه تتنوع حسب التخصص، لكني سأحاول التركيز بشكل أخص على تخصص الاقتصاد والتمويل الإسلامي بفروعه والتخصصات المساندة له، وهنا يمكن للطالب الكريم أن يستقي موضوعه من عدة مصادر، منها:

١. موضوعات لفتت انتباهه أثناء دراسة المقررات الدراسية في مختلف المراحل التعليمية الجامعية أو العليا.

٢. الحوارات والنقاشات التي تحصل بين الزملاء في المحاضرات أو الرحلات أو مختلف الفعاليات، وهذه تضج بعشرات الموضوعات شهريا، رغم أن كثيرا من الطلبة قد لا ينتبه إليها، بشرط أن لا يسرق الباحث موضوعا قد اختاره زميله للكتابة فيه وعرضه عليهم للاستشارة، لكن يمكنه تقاسم موضوع مركب مع زميله صاحب الموضوع، وعلى سبيل المثال لو رأى صاحبه سيكتب عن البطاقات الائتمانية والعلاقات العقدية والقانونية فيه، فيمكنه أن يكتب عن الآثار الاقتصادية للبطاقات الائتمانية. وهما موضوعان متكاملان وإن اشتركا في بعض التفاصيل البسيطة.

٣. الندوات والمؤتمرات، وهذه حقل خصب مليء بالموضوعات، وتمتاز بتجددها وجدتها في الطرح، فهي تعكس الواقع العملي في سوق العمل للمؤسسات المالية والاقتصادية الإسلامية، فيعثر فيها الطالب الباحث على أحدث مستجدات الموضوعات البحثية التي تحتاج إلى بحث علمي جاد وحيادي متجرد مستقل بعيدا عن توجهات إدارة مؤسسة مالية معينة.

٤. القراءة، وما أهم هذه النقطة فكلما كان الطالب الباحث قارئا كلما انقدحت في ذهنه موضوعات أكثر عددا وأكثر عمقا وأكثر جِدة، أما أن يضع الطالب رأسه بين يديه وينتظر تساقط أمطار الموضوعات من السماء فإن هذا لن يحصل مهما طال انتظاره، لكن القراءة تفتح مداركه بشكل كبير، ولا تختص القراءة بنوع معين من الكتابات، بل تشمل قراءات المقالات الوجيزة والبرامج المرئية والبحوث العلمية المحكمة وبحوث المؤتمرات وقرارات المجامع العلنية والمعايير المتنوعة شرعيا ومحاسبيا وإداريا وقراءة الحوارات في مجموعات الواتساب وتويتر وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي.

٥. عناوين الرسائل السابقة، والاطلاع على أهم نتائجها وتوصياتها في نهاية الرسالة، فقد يدخل باحث كريم إلى قاعدة بيانات أو موقع متخصص أو مكتبة عامرة ويطلع على الرسائل في تخصصه، فيرى المئات والألوف، فيستهويه عنوان منها، وحين يقرأ التوصيات يجد فيها دلالة وإرشادا من الكاتب إلى موضوع جدير بالكتابة، فيبادر إليه ويقتنص الفرصة ويبدأ بالبحث والقراءة حوله ثم تسجيله رسميا.

٦. الأحداث المالية والاقتصادية العالمية، وهذه تشكل مصدر إلهام للباحثين على المستوى الفردي وكذلك على المستوى المؤسسي، فيتم تنظيم مؤتمرات واستكتاب باحثين كثُر حول هذا الحدث أو ذاك، فهي مصدر خصب أيضا للعناوين، لكن قد يكثر فيه النقل والنسخ واللصق، فليحذر الباحث ولكن رقيبا على قلمه وفكره.

٧. الخطط الاستراتيجية للبحث العلمي في البلد، والتي توضح الاهتمامات البحثية في شتى المجالات علميا واقتصاديا وصناعيا وخدميا و… و… ، والتي تنعكس على البحوث العلمية والنظام التعليمي والجامعي، فإن الرسائل العلمية تشكل مادة دسمة لحل المشاكل وإيجاد الحلول لمختلف الجوانب في القطاعين العام والخاص.. وهذه الاستراتيجيات تشكل موجهات ومسارات علمية تهم الباحثين وتضيء لهم جوانب بحثية تحتاجها الدولة وذات فائدة علمية.

هذه وقفات سريعة وجيزة حول الموضوع، وأسعد بإضافاتكم على ما ذكرت فيه، فالموضوع متجدد متمدد بتضافر الجهود وتلاقح الأفكار.. وشكرا لكم مقدما على كل إضافة وتوجيه.

المصدر: